محمد متولي الشعراوي
1247
تفسير الشعراوي
أَخْطَأْنا » فكأننا يا رب نقدرك ، حق قدرك ، ولا نجترىء على عصيانك عمدا ، وإن عصينا فإنما يكون العصيان نسيانا أو خطأ ، وهذه معرفة لقدر الحق سبحانه وتعالى . ولكن ما النسيان ؟ وما الخطأ ؟ أولا فيه « أخطأ » وفيه « خطىء » و « الخطء » لا يكون إلا إثما ؛ لأنه تعمد ما لا ينبغي ، فأنت تعلم قاعدة وتخطىء ، والذي أخطأ قد لا يعرف القاعدة ، فأنت تصوب له خطأه لأنه حاد عن الصواب . ومثال ذلك : عندما تتعلم في المدرسة أن الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، وفي وسط السنة يصححون لك القاعدة حتى تستقر في ذهنك ، إنما في أيام الامتحان أيصحح لك المدرس أم يؤاخذك ؟ إنه يؤاخذك ؛ لأنك درست طوال السنة هذه القاعدة ، إذن ففيه خطىء وفيه أخطأ ، فأخطأ مرة تأتى عن غير قصد ؛ لأنه لا توجد قاعدة أنا خالفتها ، أو لم أعرف القاعدة وإنما نطقت خطأ ؛ لأنهم لم يقولوا لي ، أو قالوا لي مرة ولم أتذكر ، أي لم تستقر المسألة كملكة في نفسي ؛ لأن التلميذ يخطئ في الفاعل والمفعول مدة طويلة ، وبعد ذلك ينضج وتصير اللغة ملكة في نفسه إن كان مواظبا على صيانتها . كان التلميذ في البداية يقول : قطع محمد الغصن ، ولا يقولها مشكّلة ولكن يسكن الآخر في نهاية نطقه لاسم محمد ، وساعة يتذكر القاعدة ينطقها « محمد » بالرفع وينطق « الغصن » بالنصب لماذا ؟ لأنه ترد ثلاث قواعد على ذهنه ، هذه فاعل والفاعل حكمة الرفع ، فهي مرفوعة ، فهو يمر بقضية عقلية ، لكن بعدما يمر عليها يقرأها صحيحة وقد لا يتذكر القاعدة ، فقد صارت المسألة ملكة لغوية عنده ، هذه الملكة اللغوية مثلما نقول : « صارت آلية » . ومثال ذلك الصبى الذي يتعلم الخياطة ، انظر كم من الوقت يمر ليتعلم كيف يمسك بخيط ليدخله في سم الإبرة ، وقد يضربه معلمه أكثر من مرة ليتعلمها ؛ وفتلة الخيط تنثنى منه لأنها طويلة فيقصرها ثم لا تدخل في العين فيبرمها لتدخل ، إنه يأخذ وقتا كثيرا ثم يعمل الغرزة فتخرج غير منتظمة وبعد ذلك يظل مدة ، ثم يفعل كل